أزرق طيبة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه

لتَكُن لَكَ -أيُّها الزائر - عِنايَةٌ تَامَّةٌ بِصُحبةِ الأَخيارِ وَمُجالَسَةِ الصَّالِحينَ الأَبرارِ. وَكُن شَديدَ الحِرصِ علَى طَلبِ شَيخٍ صَالِحٍ مُرشِدٍ نَاصِحٍ، عَارِفٍ بِالشَّريعَةِ، سَالِكٍ لِلطَرِيقَةِ، ذَائِقٍ لِلحَقِيقَةِ، كَامِلِ العَقلِ وَاسِعِ الصَّدرِ، حَسَنِ السِّيَاسَةِ عاَرِفٍ بِطبَقاتِ النَّاسِ مُمَيِّزٍ بَينَ غَرائِزِهِم وَفِطَرِهِم وَأَحوَالِهِم.

أعزاءنا الزوار ,مرحبا بكم، نود ان نلفت إنتباهكم بان تسجيل الدخول بعضوية ضروري
لتتمكن من مشاهدة المواضيع الحصرية , فنرغب منكم ان تشاركونا بمشاركاتكم و مواضيعكم !
تفضلوا بالتسجيل
أزرق طيبة

الطريقة القادرية العركية


    التفسير الديمقراطى لطاعة الله والرسول وأولى الأمر منكم !

    شاطر
    avatar
    الباقر الشريف
    عضو

    عدد المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 02/12/2012

    التفسير الديمقراطى لطاعة الله والرسول وأولى الأمر منكم !

    مُساهمة  الباقر الشريف في الثلاثاء فبراير 04, 2014 6:22 am

    جريدة الفجر

    العدد ( 18 )

    التفسير الديمقراطى لطاعة الله والرسول وأولى الأمر منكم !

    أحياناً . . تكون بعض التفسيرات الشائعه مثل تذكرة المرور التى لا تصلح إلا لسفره واحده . . فى إتجاه واحد . .  أحياناً يكون التفسير مثل عمارة لا مهندس لها . . مثل بيانو لا يجد عازفاً بارعاً يلعب عليه بأصابعه . . مثل زجاج نعتقد أن الرصاص لا يخترقه . . لكنه . . يتهشم عند التعرض لنزلة برد .

    فنحن نفسر قول الله تعالى : " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم " تفسيراً فى إتجاه واحد يضعنا فى بيت الطاعه ويغلق علينا الباب بالضبه والمفتاح . . تفسير تفنن به البعض , يضع طاعة الحاكم بصفته ولى الأمرمثل طاعة الله ورسوله  . . وهو ما كرث الكثير من الأفكار الفرديه . . والمركزيه . . وربما الديكتاتوريه

    . . وهو أمر يحتاج إلى مراجعه شامله . . كامله .

    لقد وردت كلمة الأمر فى آيات كثيره بمعان غير متشابهه . . مثل . . " لله ( الأمر ) من قبل ومن بعد " . . " إليه يرجع ( الأمر ) كله " . . " وإلى الله ترجع ( الأمور ) " . . " وما كان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله ورسوله ( أمراً ) أن يكون لهم الخيره من أمرهم " . . " كنتم خير أمه أخرجت للناس ( تأمرون) بالمعروف وتنهون عن المنكر " . . " أتى (  أمر ) الله فلا تستعجلوه " . . " و(  أمركم )  شورى بينكم " . . " وغرتكم الأمانى حتى جاء (  أمر ) الله " .

    وفى الحديث الشريف : " من أحدث فى ( أمرنا ) هذا ما ليس منه فهو رد " . .

    " نحن معشر الأنبياء ( أمرنا ) أن نخاطب الناس على قدر عقولهم" . . وأول ما ورد عن رسول الله ما دار بينه وبين أبى طالب فى بدء الدعوه عندما قال : " والله يا عمى لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا ( الأمر ) ما تركته حتى يظهره الله أوأهلك دونه " . من هنا يتضح أن كلمة الأمر كلمه عامه . . لها أكثر من معنى . . قد تأتى بمعنى التكليف بأمر . . وقد تأتى بمعنى الدين . . و قد تأتى بمعنى الشأن . . ولا يمكن تحديد المعنى المحدد والمقصود إلا حسب السياق الذى وضعت ووجدت فيه الكلمه .

    ولو عدنا إلى آيه : " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم " . . فإن الذين فسروا الآيه لصالح الحكام لم يلتفتوا إلى عبارة " وأطيعوا الله " ولا لعبارة " وأطيعوا الرسول " وتمسكوا بعبارة " أولى ألأمر منكم " ثم قصروا " أولى الأمر على الحكام , رغم أن الحكام مخاطبون مثل عامة الناس فى كافة الآيات ولا تمييز بينهم وبين غيرهم من البشر العاديين .

    وطاعة الله هنا عباره ملزمه يلزمها الإيمان بالغيب ومن ثم فإنها طاعة مطلقه . . وطاعة الرسول مقامها الإتباع ويلزمها التصديق المطلق . . والطاعه المطلقه أيضاً . . ونصل إلى طاعة ولى الأمر . . مثار الخلاف . . ومصدر الجدل . . فهى لا ترقى إلى رتبة العباده التى هى لله ولا تصل إلى مستوى الإتباع الذى هو لرسول الله . . فلو أخذنا كلمة " أمر " هنا بمعناها الدينى يكون المقصود بأولى الأمر فى الآيه أهل الدين ولا دخل للحكام هنا . . ولو أخذنا كلمة " أمر " بمعنى الشأن . . يكون المعنى أكثر فائده على إعتبار أن كلمة شأن تعنى أمراً . . وأولى الأمر يقصد بهم أصحاب الشأن . . وأصحاب الشأن هم أهل الخبره والإختصاص و التمييز . . كل على قدر ما يسر الله له .

    إننا لو فسرنا أولى الأمر هنا بمعنى أنهم أهل الدين الإسلامى فسوف نقع فى حيره شديده بخصوص المسلمين الذين يقيمون فى بلاد يكون حكامها غير مسلمين . . هل يطيعونهم أم لا ؟ .

    الواقع أن كلمة أمر بمعنى شأن هى أوسع وأفيد وأوقع هنا على إعتبار إنها تشمل جميع المفاهيم . . والتخصصات . . بمعنى أن الخبراء فى المرور مثلاً هم أولو هذا الأمر ( المرور ) وطاعتهم فيها السلامه والحفاظ على الأرواح والأموال والإنتاج و تحقيق الراحه النفسيه والعصبيه بغض النظر عن ديانتهم وجنسيتهم . . يجب طاعتهم فى تخصصهم فهم أولو أمر . . أولو الشأن . . أولو الخبره . . ويمكن تكرار المثل فى كافة مجالات الحياه . . الأطباء أولو أمر فى الصحه والمرض . . القضاه و المحامون أولو أمر فى القضايا والمحاكم . . ضباط الشرطه أولو أمر فى الأمن والحمايه . . وهكذا .

    أولو الأمر بإختصار هم أهل الإختصاص . . وبهذا المفهوم نجد أن كل واحد منا فى المجتمع يكون مرة من أولى الأمر ومرة يكون مطالباً بطاعة أولى الأمر . . حسب الخبره . . فلو كنت موظفاً فى بنك فإنك من أولى الأمر الذين يطيعهم عملاء البنك

    . . فإذا ما خرجت من البنك أطعت أولى الأمر فى المرور . . وأولو الأمر فى المرور بعيداً عن تخصصهم . . يطيعون الكناس فى النظافه . . ويطيعون الفلاح فى الزراعه . . وهكذا تتسع الدائره لتشمل كل البشر . . وكل الناس .

    إذن كل فرد فى المجتمع أصبح من أولى الأمر . . يطيع مره ويطاع أكثر من مره

    . . بما فى ذلك الحكام . . فالحكام يستمعون إلى مستشاريهم من أهل الخبره فى كل الأمور ويطيعونهم أيضاً . . وهذا لا يقلل ولا يقدح فى كون الحاكم من أولى الأمر

    . . بل على العكس يزيد من قدرته وكفاء ته . . فكلما سمع الحاكم كلام أهل الخبره كلما كان حاكماً جيداً . . والعكس صحيح . . لو لم يسمع كلام أولى الأمر من أهل الخبره تعرض حكمه للسقوط والأنهيار . . تخيل حاكماً يطلب حفر نفق تحت الماء من المغرب إلى أمريكا ويصر على طلبه مهما عارضه أولى الأمر أوأصحاب الشأن من أهل الخبره . . ترى كيف يكون الحال لو أصر على رأيه ورفض رأيهم ؟ .

    وطاعة ولى الأمر بهذا المعنى تعنى الإلتزام والنظام والإحترام والإحساس بالمسئوليه وتقدير الأمور تقديراً صحيحاً . . لو جرى ذلك وأحترمت الإختصاصات والقدرات وعرفنا لأهل الخبره قدرهم فى كل المجالات صغيره وكبيره فإن الدنيا تستقيم وتنمو وتزدهر وتصبح ملونه وتتجاوز عصر الأبيض والأسود . . تخيلوا مجتمعاً يعيش هذا المفهوم . . كل فرد فيه مطالب بطاعة أولى الأمر من التخصصات الأخرى . . بما فى ذلك تخصصه . . إنه سيكون المجتمع المثالى . . المدينه الفاضله التى حلم بها الأنبياء والفلاسفه . . حتى يكتمل الشرح والتفسير والإجتهاد فإننا نضرب مثلاً للتفرقه بين طاعة الله والرسول وطاعة أولى الأمر . . يطالبنا الله بالصلاه . .

    " وأقيموا الصلاه " . . وهو أمر يجب طاعة الله فيه طاعه مطلقه . . ويقول رسوله الكريم : " صلوا كما رأيتمونى أصلى " . . وهنا يكون الإتباع . . إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلّم هو طاعه عمياء . . ليأتى بعد ذلك دور أولى الأمر . . إنهم لا يفرضون الصلاه ولا يفرضون كيفيتها بل يحددون توقيتاتها . . فعلماء الفلك والتقويم يحسبون لنا متى يكون الظهر ؟ . . ومتى يبدأ العصر ؟ . . والصوم هو عين الشىء نفسه . . أمر إلهى يجب طاعته لكن . . أولى الأمر مثل المفتى وعلماء الفلك وجماعة الرؤيه هم الذين يحددون متى يبدأ شهر رمضان ومتى ينتهى ؟ .

    إن الإسلام دين يحفز على الشورى والحريه والديمقراطيه لكن . . الذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً هم الذين يضيقون الرحمه ويروجون للأفكار الخاطئه التى شوهت الدين وجعلت أعداؤه ينسبون إليه ما ليس فيه . . ولا حول ولا قوة إلا بالله .      

       


    http://www.lahzetnour.com/alfagr2005-09-26.htm

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 3:37 am