أزرق طيبة

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه

لتَكُن لَكَ -أيُّها الزائر - عِنايَةٌ تَامَّةٌ بِصُحبةِ الأَخيارِ وَمُجالَسَةِ الصَّالِحينَ الأَبرارِ. وَكُن شَديدَ الحِرصِ علَى طَلبِ شَيخٍ صَالِحٍ مُرشِدٍ نَاصِحٍ، عَارِفٍ بِالشَّريعَةِ، سَالِكٍ لِلطَرِيقَةِ، ذَائِقٍ لِلحَقِيقَةِ، كَامِلِ العَقلِ وَاسِعِ الصَّدرِ، حَسَنِ السِّيَاسَةِ عاَرِفٍ بِطبَقاتِ النَّاسِ مُمَيِّزٍ بَينَ غَرائِزِهِم وَفِطَرِهِم وَأَحوَالِهِم.

أعزاءنا الزوار ,مرحبا بكم، نود ان نلفت إنتباهكم بان تسجيل الدخول بعضوية ضروري
لتتمكن من مشاهدة المواضيع الحصرية , فنرغب منكم ان تشاركونا بمشاركاتكم و مواضيعكم !
تفضلوا بالتسجيل
أزرق طيبة

الطريقة القادرية العركية


    معنى كلمة الطريقة في اللغة الاصطلاح

    شاطر
    avatar
    الباقر الشريف
    عضو

    عدد المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 02/12/2012

    معنى كلمة الطريقة في اللغة الاصطلاح

    مُساهمة  الباقر الشريف في الثلاثاء فبراير 04, 2014 5:23 am



    معنى كلمة الطريقة في اللغة العربية

    الحمد لله رب العالمين والصــلاة والسلام على ســــيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
    كثيراً ما نسمع من الذين  ينكرون على الصوفية ويهاجمونهم من أين جئتم  بكلمة الطريقة وهذه الكلمة هي بدعة محدثة ما كانت على عهد السلف الصالح وهذا خطأ كبير فكلمة الطريقة تأتي في اللغة العربية بعدة معاني وكل هذه المعاني تدل على الخير وكلها مأخوذة من دين الله ومن شريعة المصطفى صلى الله عليه وسلم ولو بحث هذا المنكر في ثنايا اللغة العربية لوجد معنى كلمة الطريقة وأنها كلمة محمودة ولا تدل إلا على الخير واليك بعض هذه المعاني العظيمة لكلمة الطريقة :

    •   تأتي كلمة طريقة بمعنى المذهب : فقد جاء في كتاب مجمع البيان في تأويل آي القرآن للإمام الطبري ما يلي : والطرائق: جمع الطريقة وهي مذهب الرجل، أي كنا فرقا مختلفة. ويقال: القوم طرائق أي على مذاهب شتى . وورد أيضا في الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي والطرائق: جمع الطريقة وهي مذهب الرجل، أي كنا فرقا مختلفة. ويقال: القوم طرائق أي على مذاهب شتى وورد أيضا في الجامع لأحكام القرآن في تفسير قول الله تعالى(فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى، قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) : ويقال فلان حسن الطريقة أي حسن المذهب ، وجاء في لسان العرب طريقة الرجل مذهبه

    •   تأتي كلمة الطريقة بمعنى الدين: فقد ورد في كتاب مجمع البيان في تأويل آي القرآن للإمام الطبري : قال أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن بعض أصحابه، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير في قوله: {وأن لو استقاموا على الطريقة} قال: الدين عن مجاهد {وأن لو استقاموا على الطريقة} طريقة الإسلام ، وجاء في الجامع للطبري"كنا طرائق قددا" أي فرقا شتى؛ قال السدي و الضحاك: أديانا مختلفة ، وجاء في الدر المنثور : وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله: {كنا طرائق قددا} قال: مسلمين وكافرين.
    •   تأتي كلمة الطريقة بمعنى السنة : من خلال البحث في معنى كلمة السنة وجدنا أن معنى هذه الكلمة عند كل العلماء هي الطريقة فقد ورد في تحفة الأحوذي للمباركفوري : والسنة لغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة ، وجاء في فقه العبادات على المذهب الحنفي : والسنّة لغة: مطلق الطريقة مُرْضِية أو غير مُرْضِية ، وجاء في مراقي الفلاح : والسنة لغة مطلق الطريقة مرضية أو غير مرضية وفي الشريعة الطريقة المسلوكة في الدين ، وجاء في شرح المعتمد في أصول الفقه   السنة لغة: الطريقة والعادة، وهكذا عرفها النحاة ، وجاء في كتاب المبسوط للسرخسي : فالسنّة في اللغة الطريقة وما يكون متبعاً منها ، وجاء في فيض القدير للمناوي : السنة بالضم، الطريقة المأمور بسلوكها في الدين ، وجاء في فيض القدير للمناوي : والسنن جمع سنة وهي الطريقة والمراد بها في عرف الشرع الطريقة التي كان المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يتحراها

    والسُنَةُ الطريقَةُ المعتادَةْ                      قَدْ حدَّها قومٌ كرامٌ سادَة
     
    •   تأتي كلمة الطريقة بمعنى الأمة : جاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي في تفسير  قوله تعالى: (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة) أي على طريقة ومذهب ، قال الجوهري: والأمة الطريقة والدين، يقال: فلان لا أمة له؛ أي لا دين له ولا نحلة

    •   تأتي كلمة الطريقة بمعنى السيرة : جاء في كتاب اللباب في شرح الكتاب : والسير - بكسر السين وفتح الياء - جمع سيرة، وهي: الطريقة في الأمور، وفي الشرع يختص بسير النبي صلى اللّه عليه وسلم في مغازيه، فيقال فلان حسن الطريقة أي حسن السيرة والعكس صحيح حسن الطريقة أي حسن السيرة ، وجاء في لسان العرب: الطريقة : السيرة

    •   تأتي كلمة الطريقة بمعنى الشريعة : جاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي في تفسير الآية 48 من سورة المائدة : والشرعة والشريعة الطريقة الظاهرة التي يتوصل بها إلى النجاة. والشريعة في اللغة: الطريق الذي يتوصل منه إلى الماء. والشريعة ما شرع الله لعباده من الدين؛ وقد شرع لهم يشرع شرعا أي سن. والشارع الطريق الأعظم. وكما جاء في قول الله تعالى( وأن لو استقاموا على الطريقة)

    •   تأتي كلمة الطريقة بمعنى الهدى : جاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي في تفسير قوله تعالى (فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى، قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى )  تقول العرب: فلان على الطريقة المثلى يعنون على الهدى المستقيم.‏ وجاء في شرح صحيح مسلم للنووي : يقال: فلان حسن الهدى أي الطريقة والمذهب ، وجاء في سنن ابن ماجة : الهدى الطريقة والمسيرة ، وجاء في شرح البخاري في مناقب عبد الله بن مسعود :  (الهدي) الطريقة والمذهب ، وجاء في عون المعبود في شرح سنن أبي داوود للآبادي : إن الهدى الصالح: بفتح الهاء وسكون الدال المهملة أي الطريقة الصالحة

    •   هذا وتأتي كلمة الطريقة بمعنى المنهج وتأتي بمعني السبيل فيقال عابر السبيل أي عابر الطريق وتأخذ الكثير من المعاني الأخرى
    وبعد كل الذي ذكرناه عن معنى كلمة الطريقة اعتقد انه لا يحق لأحد أن يقول متفيقهاً من أين جئتم بكلمة الطريقة فجوابنا له لقد جئنا بها من لغتنا العربية لغة القرآن ومن قرأننا ومن سنة نبينا ومن كبار علمائنا ومن أمهات كتب السلف الصالح ، وعلى هذا فإننا عندما نذكر كلمة الطريقة وكأننا ذكرنا السنة والسيرة والدين والمنهج والشريعة والهدى والمذهب وليس في هذه الكلمات من حرج شرعي بل غنها كلها تدل على الدين والشرع وأعتقد أنه فيما ذكر تفسير كامل لمعنى كلمة الطريقة في اللغة العربية وهي تسمية صحيحة فاضلة وسيزداد فهمنا ويترسخ معنى كلمة الطريقة بعد أن نذكر معنى الطريقة وتعريفها في الاصطلاح الشرعي وفي منهج السادة الصوفية الكرام حفظهم الله تعالى
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين







    عدل سابقا من قبل الباقر الشريف في الثلاثاء فبراير 04, 2014 5:36 am عدل 1 مرات
    avatar
    الباقر الشريف
    عضو

    عدد المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 02/12/2012

    رد: معنى كلمة الطريقة في اللغة الاصطلاح

    مُساهمة  الباقر الشريف في الثلاثاء فبراير 04, 2014 5:34 am

    بعد أن وفقنا الله تعالى لتعريف كلمة الطريقة في اللغة العربية كان لابد من تعريف الطريقة وفقا لاصطلاح الشرع ووفق منهج أصحاب الطرق السادة الصوفية وقد ذكر العلماء والصالحون تعريفات كثيرة للطريقة وكلها تصب في معنى واحد وهو : ذلك المنهج الروحي والطريق السلوكي التربوي الذي يتوصل به إلى معرفة الله تعالى وإلى مقام الإحسان    ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وإليك بعض هذه التعريفات التي جمعناها ونقلناها عن العلماء والصالحين :

    •   الإمام الرفاعي رضي الله عنه : قال سيدنا العارف الكبير الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه في كتابه البرهان المؤيد : الطريقة : الشريعة والشريعة : الطريقة والفرق بينهما لفظي والمادة والمعنى والنتيجة واحدة .

    •   الإمـام الشــعراني رحمه الله تعالى : قال رحمه الله تعالى في كتابه لطائف المنن والأخلاق 1/ ص2 : إن طريق القوم محررة على الكتاب والسنة كتحرير الذهب والجوهر فيحتاج سالكها إلى ميزان شرعي في كل حركة وسكون .

    •   الإمام الجنيد البغدادي رحمه الله تعالى : نقل السلمي في كتابه طبقات الصوفية ص 159 عن الجنيد رحمه الله تعالى قوله : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم واتبع سنته ولزم طريقته فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه .

    •   الإمام ابن عابدين رحمه الله تعالى : قال رحمه الله في حاشيته ص 202/3  : الطريقة هي السيرة المختصة بالسالكين من قطع المنازل والترقي في المقامات ، وقال في الصفحة 203 /3 : فالحقيقة هي مشاهدة الربوبية بالقلب ويقال  هي سر معنوي لا حد له ولا جهة ، والطريقة والشريعة متلازمة لأن الطريق إلى الله تعالى له ظاهر وباطن . فظاهرها الشريعة والطريقة . وباطنها الحقيقة . فبطون الحقيقة هي الشريعة والطريقة كبطون الزبد في لبنه . ولا يظفر من اللبن بزبده بدون خضه . والمراد من الثلاثة ( الشريعة والطريقة والحقيقة ) إقامة العبودية على الوجه المراد من العبد .

    •   الإمام الجرجاني رحمه الله تعالى : قال رحمه الله في كتابه التعريفات ص 183 في تعريف الطريقة هي : السيرة المختصة بالسالكين إلى الله تعالى من قطع المنازل والترقي في المقامات .

    •   صاحب كشف الظنون حاجي خليفة : قال رحمه الله تعالى في حديثه عن علم التصوف : ويقال علم التصوف علم الحقيقة أيضاً وهو علم الطريقة : أي تزكية النفس عن الأخلاق الردية وتصفية القلب عن الأغراض الدنية وعلم الشريعة بلا حقيقة عاطل وعلم الحقيقة بلا علم الشريعة باطل . علم الشريعة وما يتعلق بإصلاح الظاهر بمنزلة العلم بلوازم الحج . وعلم الطريقة وما يتعلق بإصلاح الباطن بمنزلة العلم بالمنازل وعقبات الطريق. فكما أن مجرد علم اللوازم ومجرد علم المنازل لا يكفيان في الحج الصوري بدون إعداد اللوازم وسلوك المنازل . كذلك مجرد العلم بأحكام الشريعة وآداب الطريقة لا يكفيان في الحج المعنوي بدون العمل بموجبهما  - 1 / 413- .

    •   الإمـــــــام الـيـافعـي رحمـــه الله تعالى : قال رحمه الله تعالى في كتابه نشر المحاسن الغالية 1/154 : إن الحقيقة هي مشاهدة أسرار الربوبية ولها طريقة هي عزائم الشريعة فمن سلك الطريقة وصل إلى الحقيقة فالحقيقة هي نهاية عزائم الشريعة ونهاية الشيء غير مخالفة له فالحقيقة غير مخالفة لعزائم الشريعة .

    •   الحافظ محمد صديق الغماري رحمه الله تعالى : قال رحمه الله تعالى في كتابه الانتصار لطريق الصوفية ص 6 : أما أول من أسس الطريقة ، فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي ، إذ هب بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بينها واحداً واحداً ديناً بقوله:فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم. في الحديث الصحيح المشهور الذي أخرجه مسلم في صحيحه وهي الإسلام والإيمان والإحسان. فالإسلام طاعة وعبادة والإيمان نور وعقيدة والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . ثم قال رحمه الله تعالى :فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة فمن أخل بهذا المقام ( الإحسان) الذي هو الطريقة فدينه ناقص بلا شك لتركه ركناً من أركانه فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان بعد تصحيح الإسلام والإيمان .


    وبعد كل هذا الكلام الذي تقدم من أقوال العلماء والصالحين تبين لنا بوضوح ماهي الطريقة وما هو تعريفها وما هي أهميتها وعلى أي شيء وما هو هدفها وأنها لا تخرج عن الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم بل إنها ومن خلال ما مر معنا هي روح الشريعة والحاصل من هذا كله نستطيع أن نقول أن الطريقة هي : ذلك المنهج التربوي والسلوكي الذي يكتسب به الأخلاق الفاضلة ويتخلص به من الأخلاق الذميمة ويتوصل به إلى رضا الله تعالى والحاصل هي كما قال الشعراني رحمه الله في الأنوار القدسية هي العمل بالشريعة على وجه الإخلاص وهذا هو الهدف والغاية التي أرسل الله من أجلها الرسل والأنبياء والكتب والشرائع ومن أجل هذا عمل الصحابة ومن جاء بعدهم من التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 7:05 am